okhbir

لماذا يجبُ أن نقرأ؟

محمد بدازي

  أولُ سُؤالٍ قد يطرحهُ شخصٌ تدعوهُ للقراءة هو: لماذا يجب أن نقرأ؟ ما فائدةُ ذلكَ؟

إن فعلَ القراءةِ، هذا الفعلُ الذي أُريدَ لهُ أن ينْمَحيَّ ويضْمَحِلَّ في مجتمعاتِنا العربية، لهُ نشوةٌ لا يكادُ يجدُ لها المرءُ مثيل. فالقارئُ، وهو يُمارسُ فعلَ القراءةِ، يصلُ في لحظةٍ ما، إلى نشوةٍ، لذةٍ، متعةٍ، سعادةٍ، تُشبهُ إلى حدٍّ ما، تلك السّعادة التي يصلُ إليها صوفيٌّ وصل إلى ما يُسمى عند الصوفية الحُلول؛ حلولُ الذّاتِ الإلهيةِ في ذاتِهِ. لنقُل إنَّها طيرانٌ بلا أجنحة.lecture-casa-deux

بصيغةٍ أقلُّ تجريدا، وأوفرَ دِقّة، نقولُ، إن أحد مشاكلِنا اليوم، إنما مردُّهُ أننا، نحنُ أمة اقرأ، لا نقرأ! ننشغلُ بكل شيءٍ؛ بثمن الخضر، ثمن الحفاظات وأتات البيت، وزواج بِنت الجيران، وفضيحة شاب يّدعي أنه فنان…الخ.

منشغلون بكلِّ هذه الأشياء العابِرة، والبسيطة، والتافهة، دون أن نفكر، ولو للحظةٍ في السّؤال؛ من نحنُ؟ ولماذا نعيشُ إذا كنا سوف نموت؟ ما دور كلّ واحدٍ منا في الحياة؟ ماذا يمكن أن أقدم لغيري؟ ما أصل الحياة؟ كيف خُلق الكون؟ لمَ الموت؟ كيف تعيش وتفكر حضارات أخرى…؟ وكل هذه الأمور المُهمة، وغير العارضة، لا تأتي إلا بالقراءة. ذلك الفعل الذي يُحررُ الذاتَ من عالمٍ مُظلمٍ، رتيبٍ، سطحي، إلى عالمٍ نفهمُ من خلاله وجودنا، ووجود غيرنا.

lecture-casa-troisفي محاولةٍ منا لجعل القراءةِ سلوكاً اعتياداً لدى التلميذ المغربي، وللتّعريفِ بأهميةِ القراءة، قمنا في إحدى المؤسسات الخصوصية التابعة لنيابة سيدي البرنوصي-الدار البيضاء، بمبادرةٍ لتشجيعِ القراءةِ، وتحبيبِ الناشئة فيها. ويتم من خلالِ هذه المبادرة، قراءةُ كتاب “عالم صوفي” للأديب النرويجي جوستاين غاردر، وذلك بقراءةِ -حوالي- عشر صفحاتٍ في الأسبوع، ليتم مناقشتها بعد ذلك في المؤسسة كما يظهر في الصّور.

وكما ظهرَ من خلالِ التّجربة، فإن التلميذ/الطفل المغربي يحتاجُ فقط إلى التّوجيهِ، والمساندة، المساعدة، لنخلقَ منهُ إنساناً مُفكرا، مُحبا، مُبدعا، فنانا. وليس –كما هو الأمر في ظل سياسة التّجهيل- إنساناً مستعدا لسفكِ دماء غيره فقط لأنه يختلف معه (الداعشيون نموذج).

بالجملةِ، إن أزماتِنا اليوم، وتَوَحُّشُنُا، سبَبُهَ أننا لا نقرأ. قالقراءةُ، هذا الفعل الذي أُريد له أن لا يكونَ في عالمنا العربي، هو الحلُّ الوحيدُ لنكون/لنصبح إنساناً.

lecture-casa-quatre

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة *