okhbir

التعليم المغربي.. مُسَلَّمَاتٌ خطيرة وقرارات مزاجية – خديجة لبضر

 

استمعتُ لإعادة نشر برنامج على قناة م1 تكلم عن توظيف الأساتدة بالعقدة. قال المسؤول عن مديرية التخطيط بوزارة التربية الوطنية أن الوزارة تحدد الخصاص في مجال الموارد البشرية لفترة مستقبلية تحدد ب 5 سنوات، مما يعني أن الوزارة كانت سنة 2011 تعرف عدد الأساتذة الذين ستحاتجهم لدخول المدرسة سنة 2016/2017. كما أضاف أن وزارة التربية الوطنية تتقدم سنويا الى وزارة المالية بعدد المناصب المالية الجديدة التي يجب خلقها من أجل توظيف أساتدة في جميع قطاعات التعليم، لكن نظرا لمحدودية مالية الدولة فإن وزارة المالية لا تستجيب لطلبات وزارة التربية الوطنية مما خلق خصاصا تفاقم منذ سنوات نتجت عنه أزمة الدخول المدرسى لسنة 2016/2017.

وأكد نفس المسؤول أن الوزارة سبق لها أن خلقت نظاما في إطار اللامركزية خولت بموجبه للاكاديميات الجهوية توظيف ما سُمي ب”أساتذة سد الخصاص” علما أن هؤلاء الأساتذة ساهمت المبادرة البشرية في دفع أجورهم التي اختلفت بين أكاديمية وأخرى، مما يعنى أن الاكاديميات كانت حرة فى تحديد أجور  أساتذة سد الخصاص.

الوزارة الوصية جعلت أيضا الملحتقين بمدارس تكوين الأساتدة يُمضون على شرط أساسه أن الأساتذة الخاضعين لتكوين لن تقوم الدولة بتوظيفهم أو إنها غير ملزمة بتوظيفهم، وأن الدولة إن احتاجت لتوظيفهم فستجري لهم امتحانا آخر قصد التوظيف، لكن، وبما أن الدخول المدرسي لسنة 2016/2017 شهد اكتظاظا في الأقسام وقلة عدد الأساتذة المدرسين فإنه بناء على تعليمات ملكية تقرر أن يكون هناك توظيف عن طريق التعاقد ل 11000 أستاذا وأنه تقدم بالترشح للمباراة ما قدره 90000 أستاذا أ و ما يزيد عن هذا العدد (لأن المدير المشرف على تخطيط لم يكن لديه الرقم مضبوطا!). من بين 90000 مرشح تم انتقاء 40000 لإجراء الاختبار الشفوي لاختيار 11000 شخص من بينهم.

توظيف الأساتذة المُختارين أو التحاقهم بمقرات عملهم سيتم مع بداية سنة 2017 بعدما ضاعت على تلاميذ نصف السنة الدراسية.


الكلام أعلاه ورد على لسان مسؤول بوزارة التربية الوطنية في البرنامج التلفزيوني المذكور في صدر هذا المقال، وناقشه رئيس جمعية آباء التلاميذ متقاعد وأستاد في علم الاجتماع، الحوار سار على أساس أن المعطيات التي أوردها مسؤول وزارة التربية مسلمات طبيعية غير خطيرة، وهذا ينم عن مغرب القرارات المزاجية في احتقار للساكنة ولتعلمهم وتسليمهم لمستقبل غامض في دولة لا تحترم حقوق المواطنين: حق الطفل في التعلم في ظروف جيدة، وحق الشباب في الحصول على عمل وبأجرة متساوية، مع مَن هم في نفس مستواهم الدراسي أو يؤدون نفس العمل،
وتكريس مفهوم أن جميع القرارات بيد الملك وأنه يمارس كافة الصلاحيات في خرق سافر للديمقراطية وكل تلك المفاهيم التي تُررد على مسامعنا حول الديمقراطية التشاركية والحكامة الجيدة.

هذا بالإضافة إلى أن مجال التعليم، وهو قطاع اجتماعي، يعرف انعكاسا خطيرا لسوء تدبير مالية الدولة ويرهن مستقبل الأجيال المقبلة.

ولكن يبدو أن الموضوع لا يُناقش في المجالات العامة، ولا تخرج الأحزاب بمواقف في شأنه.

لذلك فإن المسؤولية تقع على حزب العدالة والتنمية لكونه يمثل شريحة المغاربة الذين يعانون من الهشاشة والفقر، فعلى هذا الحزب حينما يشرع البرلمان في مزاولة مهامه أن يشكل لجنة للتقصي حول وضعية التعليم والأموال العامة المرصودة له، قبل التفكير في تغيير المناهج أو الكتب المدرسية أو أي لغة يجب استعمالها في التعليم.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة *