okhbir

شعر: إليكم خدمات مرتزق متقاعد! – حسن حجازي

 
يحق لي الآن أن أقتطع
من وقتي المهدور
قسطاً من الراحة
بعد هذا العمر الطويل
الذي قضيته في عد أنفاس
الشعراء وأسطر قصائدهم،
وفي تعقب خطى
أشخاص كانوا بالأمس القريب
أشبه بالأنبياء والقديسين
وانتهوا اليوم وهم على
حواف العته والخبل،

حسن حجازي

  حسن حجازي

وفي كبح جماح العاشقين
المصاب معظمهم الآن
بأمراض القلب والشرايين
وضغط الدم وتضخم البروستات
وعدم القدرة على الجماع،
يحق لي الآن،
أن أقدم خدماتي الجليلة
كمرتزق متقاعد
لكل من يدفع أكثر
ويتفاوض بشكل سيء
ويساوم على نحو أسوأ،
سأزيل بدلتي العسكرية
المزينة بالنياشين
التي لم أكن لأحظى بها
لولا الدسائس التي كنت
أبرع في حياكتها،
ولولا التجسس على زملائي
والوشاية والإيقاع بهم،
حتى الآن أجهل من هو ولي نعمتي
ولا أعرف على وجه الدقة
من هو عرّابي الذي
لقنني تقنيات السباحة
في المستنقعات الآسنة،
لكنني أقر أنني لعقت أحذية كثيرة
وانبطحت عدد شعر رأسي
وقدمت رشاوى وغلمانا وعاهرات
وعمولات وأتاوات،
أنا الآن في نهاية خدمتي
تفضحني كرشي المتدلية
وشاربي الكث البغيض
ومؤخرتي المكتنزة بالشحوم
وصلعتي الشبيهة بصخرة بازلتية،
سأزيل بدلتي العسكرية
وأغيرها بزي أفغاني
لأنني قررت أن أخوض حرب شوارع
ضد الجرذان التي تملأ
مياه الصرف الصحي
وضد كل العاهرات والسكارى
الذين كنت فيما مضى
أرقص في حضرتهم
على رِجل واحدة..
وأهز لهم
هذه البطن المتهدلة
دون أن يرف لي جفن!

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة *