okhbir

متابعة: “واقع العنف الجامعي” في برنامج 45 دقيقة لتزوير الحقيقة!

 نزار الصالحي

أطل علينا نهاية الأسبوع الفارط وبالضبط يوم الأحد 18 دجنبر 2016 في “القناة الأولى المغربية” البرنامج الشهري 45 دقيقة، ولكي أكون منصفا للبرنامج ولنفسي ولبعض المشاهدين سأسميه برنامج “45 دقيقة لتزوير الحقيقة”..

تم بث هذا البرنامج على قناة تُمول من ضرائبنا المدفوعة لخزينة الدولة، ومن هذا المنطلق يجب عليها أن تنقل للرأي العام الحقيقة في كل المجالات، كما يحدث في الدول التي تحترم نفسها، وليس تمويه وتشويه الحقائق كما احترفت ذلك قنوات الصرف الصحي لدينا.

جاءت حلقة هذا الشهر من هذا “البرنامج” بعنوان “واقع العنف الجامعي”، ولسذاجتي ظننته سيتطرق للعنف الرمزي والمادي الذي يرتكب في حق الطلبة بشكل يومي، يبتدئ من المنزل أو غرفة الطالب بالحي الجامعي وصولا إلى الحافلات التي تُكدس فيها أجساد الطلبة كالأغنام المتجهة صوب الأسواق، وكذا المدرجات المهترئة التي تتحول تارة إلى مسابح في الشتاء وتارة أخرى إلى حمام في الصيف، ناهيك عن واقع الاكتظاظ المهول من داخلها، إضافة إلى المطعم الجامعي والانتظار في طوابير طويلة تمتد لساعات بشتائها وصيفها تفرض عليك السماح في الحصة الدراسية أو السماح في الوجبة رغم هزالها وغير المكتملة الطهي تارة وتارة أخرى تضاف إليها بعض المكونات الدخيلة على المطبخ كالمسامير وبقايا الشعر والديدان وغيرها من المكونات التي لم يعرف جنسها لحدود اللحظة…

نزار الصالحي

 نزار الصالحي

هذا كله دون أن نغفل أن هؤلاء الطلبة في الجامعات المغربية أصبحوا عينات لتجريب مخططات قيل عنها “إصلاحية” لمنظومة التعليم، لكنها دائما ما تنتهي بالفشل باعتراف واضعيها ويتم الاستعاضة عنها بأخرى لا تقل “إصلاحا” عن التي سبقتها.

ألم يكن حريا بهذه “القناة” أن تعري هذا الواقع وتكشفه للمواطن المغربي ليرى كيف يعاني أطر الغد، من أجل نيل شهادة لا تؤهله لولوج أبخس الوظائف؟

ألم يعلم معد هذا “البرنامج” أن هناك طلبة وطالبات يتعرضون للتنكيل اليومي والسرقة أمام الملأ من طرف مراقبي الحافلات التي تم تفويتها لأصحاب الرساميل اللاهتين وراء الربح؟

ألم تعلم قنات”نا” هذه أن أغلب الطلبة محرومون من المنح الهزيلة – بمعدل 21 درهم في اليوم- ألم،ألم،ألم…؟

لكن الألم الأكبر الذي أحسست به وأنا أهدر 45 دقيقة من حياتي، هو توجيه سهام النقد بشكل مستفز لكل طالب درس أو لا زال يدرس بجامعة ظهر المهراز- فاس، المعلمة التاريخية التي أنجبت ولا تزال خيرة أبناء هذا الوطن. لماذا هذا التشويه الذي تلقاه هذه القلعة التي يحاولون طمسها؟

لماذا التصوير “بكاميرا مخفية” وبطريقة هتشكوكية كأنهم داخلون إلى منطقة تقع تحت نفوذ جماعة إرهابية؟ هل ذلك محاولة للتأثير على المشاهد وإثارته؟

ما الهدف وراء الاستعانة بشاهدي زور مأجورين، أجزم أنهم ليسوا بطلبة ولم ينتموا في يوم من الأيام لجامعة ظهر المهراز؟

لكن الغريب هو أنه بعد هذه الإثارة المبتذلة كلها قاموا بالتصوير بشكل عادي من داخل مركب ظهر المهراز وأخذوا تصريحات الطلبة والأساتذة بدون أدنى عنف كما حاولوا إيهامنا. ألم يطرحوا السؤال: كيف يتعايش أزيد من 70 ألف طالب وفي سن تمتاز بالاندفاعية وحب فرض الذات في جو يسوده الاحترام، وكيف ينتظر كل طالب دوره بشكل منظم أمام كل المرافق العمومية: “الحافلات، المطعم، النادي الجامعي… في مشهد لا نشاهده إلا من داخل الدول التي سبقتنا بسنوات ضوئية؟

إنها ثقافة ظهر المهراز يا سادة تظهر النضج والوعي المنتشر داخل هذا المجتمع المصغر، لماذا لم ينقلوا هذه المشاهد للرأي العام علها تنتقل إلى المجتمع برمته؟ بل ما وقع هو عكس ذلك إذ تم وصف ظهر المهراز ببؤرة العنف الجامعي على المستوى الوطني، هل دفاع الطلبة عن حقوقهم عنف؟ هل خوفهم على مصالحهم ومن مآل التعليم في هذا الوطن عنف؟ إذا كان هذا هو العنف الذي يقصدونه فظهر المهراز هي بالفعل كما وصفوها، لأنها من بين الجامعات القليلة إن لم نقل الوحيدة التي يتصدى طلبتها لكل المخططات الهادفة لخوصصة التعليم، وذلك بفضل نضالاتها وقوة مجابهتا لكل ماهو مضر بمصلحة الطالب، فإذا كان هذا هو العنف فما أحوج جامعاتنا له وما أحوج شعبنا له.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة *