okhbir

بحضور بنكيران.. سياسيون مغاربة يطالبون بالملكية البرلمانية*

محمود معروف

وجّه قادة الأحزاب الديمقراطية المغربية رسائل سياسية تحذر من المماطلة في استكمال الانتقال الديمقراطي في المغرب وضرورة تعزيز المكتسبات الديمقراطية الوصول إلى نظام الملكية البرلمانية.

وشهدت قاعة الندوات في مقر حزب الاستقلال، أعرق الأحزاب المغربية، مساء أول أمس الاربعاء، حشدا من الناشطين في ندوة حول «بناء الدولة الديمقراطية استكمال لمهام التحرير الوطني»، حرص على حضورها عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المعين، وحميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، ونبيل بنعبدالله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وقادة هذه الأحزاب وعدد من الوزراء والشخصيات السياسية المغربية.

وشارك في هذه الندوة قادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال، وقال محمد اليازغي، الكاتب الاول (الأمين العام) السابق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إن الانتقال الديمقراطي الذي شهده المغرب بعد إقرار دستور 2011، دخل مع حكومة عبد الإله بن كيران غرفة الانتظار، وإن «الحكومة القادمة من واجبها أن تُدخل المغرب في الملكية البرلمانية التي ينص عليها الدستور الجديد».

وأضاف اليازغي وهو وزير دولة سابق (نائب رئيس الحكومة) ووزير من 1998 إلى 2011 «طوال خمس سنوات الماضية لم أسمع بن كيران يتحدث عن الملكية البرلمانية، رغم كل إيجابيات المرحلة، إلا أنه يجب التساؤل اليوم حول علاقة المغاربة بالملكية البرلمانية، التي باتت أمرا واقعيا وجب طرحه للنقاش». وقال إن «الدستور الجديد متقدم من حيث صلاحيات رئيس الحكومة، الذي يجب أن يعمل على تنزيل الملكية البرلمانية، لأننا لم نعد أمام حكومة منتخبة فقط بل حكومة تتمتع بشعبية، قضت خمس سنوات من التدبير الحكومي».

وتطرق في مداخلته إلى «عبقرية أقطاب الحركة الوطنية في معركة تحرير المغرب في عشرينات القرن الماضي، إذ اقترحوا تنظيم عيد العرش يوم 18 نوفمبر كمناسبة لتلاحم الشعب وملكه، فاليوم هناك من يحتفلون به في البوادي والمدن، إذ خلق الاحتفال بهذا اليوم وضعاً جديداً بعد هزيمة 1912، واعتبار المغاربة ان السلطان هو سلطان فرنسا وليس سلطان المغرب، لذلك فالتحالف ما بين الملك والحركة الوطنية «كان هدفه بناء دولة الاستقلال».

وأوضح أن «التحالف ما بين الملك والحركة الوطنية أعطى الشرعية النضالية للمؤسسة الملكية، فبعد الاستقلال اتخذ الملك محمد الخامس تدابير جادة لاحترام ميثاق الحركة الوطنية، إذ تم تأسيس المجلس الاستشاري الذي ترأسه المهدي بن بركة، إلا أن مولاي الحسن لم يكن يؤمن به، لأن الرؤية التي كانت سائدة لديه هي تأسيس نظام يجمع ما بين نظام المخزن والحكم المطلق للمقيم العام».

ودعا إسماعيل العلوي، رئيس مجلس الرئاسة لحزب التقدم والاشتراكية، الأحزاب السياسية للتعقل والتأني من أجل تعزيز المكتسبات الديمقراطية وتعميقها «لأننا لسنا في حاجة للتناحر وشد الحبل بسبب الخلافات العقيمة»، موضحا «نثق في قدرة المغاربة على الانتصار للحمة الوطنية التي ستنتصر على كيد الكائدين والمناوئين».

وأبرز أن «المغاربة يجب أن يبقوا يقظين من أجل ضمان استمرارية البناء الديمقراطي والتي ابتدأت مع مكتسبات 2011» وأن التلاحم بين رئيس الدولة، أي الملك، والحركة الوطنية، أفرز قفزة نوعية عجلت بفتح جبهة تحرير الأقاليم الجنوبية للمملكة (الصحراء)، وقال إن المغرب ينعم باستقرار في نظامه السياسي والذي يسهل من خلاله تعميق المسير نحو تحقيق المزيد من المكتسبات. وأضاف «علينا أن نسعى للتوافق باستمرار لأنه السبيل الوحيد الذي حصلت بها بلادنا على استقلالها وحافظت به على وحدتها»، مؤكدا أن «بعض الممارسات المتعلقة بالنزاع عن السلطة والتي كانت مقبولة مثلا خلال السبعينات أصبحت متجاوزة حاليا».

وقال سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، إن استكمال البناء الديمقراطي يقتضي وجود أحزاب مستقلة في قراراتها، لأنه لا ديمقراطية بدون أحزاب حقيقية»، واضاف «نحن ديمقراطيون حتى النخاع».

وأوضح أن هناك أحزابا لم تعد صالحة، لا نعرف كيف تظهر وكيف تختفي و»لا بد أن ندعي أن وجود أحزاب باستقلاليتها جزء من الديمقراطية، و»من إيجابيات دستور 2011 أن المغاربة هم من وضعوه، واحترام إرادة الشعب جزء أساسي لبناء الديمقراطية، فالاصطفاف اليوم لم يعد إيديولوجياً بل هو اصطفاف القوى الحية إلى جانب الديمقراطية».

وقال إن «هناك وعيا بأن الاستعمار له أوجه متعددة، فقد خاض الوطنيون بعد «الاستقلال» معركة مواجهة التبعية، وهذه المعركة مستمرة إلى اليوم وليست لها نهاية، فبعد توافق 1975 والإجماع الوطني حول الصحراء، بدأت تحديات أخرى تمثلت في تزوير الانتخابات والتحكم فيها، وبعد حكومة التناوب التي كانت مرحلة مهمة، عشنا مرحلة تطور مع خروج قانون الأحزاب».

وأكد رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية أن «الانتخابات الجماعية لسنة 2009 وقعت فيها تراجعات خطيرة، وعرفت بروز أصوات جديدة تحاول التحكم في الحياة السياسية بمنطق يعاكس الدولة، وهنا ظهرت القوى التي عارضت البناء الديمقراطي وعرقلت مساره الذي بدأ منذ حكومة التناوب».

وقال أحمد السوسي الموساوي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال إنه «ليس هناك في المغرب أي جهة ضد النظام الملكي، الذي يعتبر من المقدسات إلى جانب قضية الصحراء والدين الإسلامي»، وأن «مسألة النظام السياسي في المغرب موضوع لا تطرح إشكالا بالنسبة للمواطن المغربي، ولكن هناك مسألة أصر عليها الزعيم علال الفاسي، وهي ضرورة إشراك الشعب في المسؤولية، وذلك من أجل تحقيق نظام ديمقراطي، ومن هنا جاء اقتراحه لمجلس تأسيسي لوضع الدستور للمملكة كما أنه وضع نموذجا للحكم الذي ينبغي أن يسود في مغرب ما بعد الاستقلال».

وأكد نفس المتدخل أن «الأداة الحقيقية لتحقيق الديمقراطية، هي الأحزاب المستقلة، معرجا في حديثه «على انتخابات 1963 التي شهدت تدخلا فادحا للدولة، بينما شهدت مرحلة ما بعد دستور 1970 تأسيس الكتلة الديمقراطية من أجل وضع دستور 1973، وحصل بعد ذلك تطور كبير إذ تم صدور الميثاق الجماعي سنة 1976، وكان هناك وعي ديمقراطي تمثل في التسجيل في اللوائح الانتخابية ومسؤولية الأحزاب في بناء وعي ديمقراطي».

* نقلا عن القدس العربي بتصرف في عنوان المقال.

 

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة *